العظيم آبادي

175

عون المعبود

بلفظ السلام على الله من عباده . انتهى . والسلام على الله بمعنى الاعتراف بسلامته تعالى من كل نقض ، فعلى فيه بمعنى اللام ( السلام على فلان وفلان ) في رواية البخاري " السلام على جبرئيل وميكائيل السلام على فلان وفلان " وفي رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند ابن ماجة يعنون الملائكة . وفي بعض الروايات " فنعد من الملائكة ما شاء الله " ( لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ) قال البيضاوي ما حاصله : إنه صلى الله عليه وسلم أنكر التسليم على الله تعالى ، وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال ، فإن كل سلامة ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها . وقال التوربشتي : وجه النهي عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة ، فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات . وقال الخطابي : المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله فإن السلام منه بدأ وإليه يعود ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب ، ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك ، كذا في الفتح ( ولكن إذا جلس أحدكم فليقل ) استدل به على وجوب التشهد ، خلافا لمن لم يقل به كمالك . وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود مندوب ، وقد وقع الأمر به في قوله صلى الله عليه وسلم : " لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم اجعلوها في ركوعكم " الحديث ، فكذلك التشهد . وأجاب الكرماني بأن الأمر حقيقته الوجوب فيحمل عليه إلا إذا دل دليل على خلافه ، ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود لحملناه على الوجوب انتهى . وفي دعوى هذا الإجماع نظر ، فإن أحمد يقول بوجوبه ويقول بوجوب التشهد الأول أيضا . وقد جاء عن ابن مسعود التصريح بفرضية التشهد وذلك فيما رواه الدارقطني وغيره بإسناد صحيح من طريق علقمة عن ابن مسعود " كنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد " . ( التحيات لله ) أي دون غيره ، قيل التحية تفعله من الحياة بمعنى الاحياء والتبقية ، وقيل التحية الملك سمي بها لأن الملك سبب تحية مخصوصة كقولهم : أبيت اللعن وأسلم وأنعم ( والصلوات ) قيل المراد الخمس أو ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافذ في كل شريعة ، وقيل المراد العبادات كلها ، وقيل الدعوات ، وقيل المراد الرحمة ، وقيل التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية والطيبات الصدقات المالية ( والطيبات ) أي ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به . وقيل الطيبات ذكر الله وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء ، وقيل الأعمال الصالحة وهو أعم . قال القاضي : يحتمل أن يكون الصلوات والطيبات معطوفتين على التحيات : ويحتمل أن